المحقق النراقي
62
مستند الشيعة
دلت على أن الإعجاب يوجب الإثم . إلا أن هذه الوجوه لا تثبت المطلوب بالكلية . أما الإجماع ، فلأن المنقول منه غير حجة ، والمحقق لم يثبت إلا في الجملة ، فإن تحققه في المراد تزوجها وشراؤها ، والذميات والصور الانعكاسية والمنقوشة وغير الإنسان من البهائم حين السفاد والأجزاء المفصولة ونحو ذلك غير معلوم ، وغاية ما ادعينا تحقق الإجماع فيه : الإنسان المسلم غير المراد تزوجه وشراؤه . ولا يثبت من المفهوم المذكور أيضا الزائد عليه ، بل الثابت منه أقل من ذلك ، إذ مفاده البأس في النظر إلى مجموع شعر من يراد تزوجها ومحاسنها لا غير ، وإنما يتعدى إلى غير ذلك بالأولوية وعدم الفصل ، وجريانهما في جميع المواضع ممنوع ، بل لا يثبت منه - في غير الشعر والمحاسن والعورة من غير المراد تزوجها من الأجنبيات والمحارم - شئ . مع أنه يعارض أدلة جواز النظر فيما له دليل سوى الأصل بالعموم من وجه ، فيرجع إلى الأصل ، فلا يثبت منه في مثل ذلك شئ أصلا ، وفيما كان الجواز فيه بالأصل لا أولوية ولا إجماع مركب . ومن ذلك يظهر ما في العلة المنصوصة في رواية العلل أيضا ، لأن دلالتها بالعموم أيضا ، مضافا إلى أن العلة فيه هو مجموع التهيج وما يدعو إليه من الفساد ، وتحقق ذلك - في كل نظر بتلذذ ، أو النظر إلى كل شئ ، أو بالنسبة إلى كل شخص - غير معلوم . وأما قوله : " غير متعمد لذلك " ، فدلالة مفهومه على المنع في التعمد تابعة لجواز النظر إلى شعرها غير متعمد ، وقد عرفت انتفاءه ، فينفي التابع